السيد محمد الصدر
298
تاريخ الغيبة الصغرى
الشخصي من أحكام الاسلام ، لأن في ذلك عصيانا للأحكام الاجتماعية والاصلاحية . وهو ما لا يرضاه اللّه تعالى ولا رسوله ولا المهدي . إذن فالاعتقاد بوجود القائد الرائد ، باعث أي باعث على العمل الاجتماعي والاصلاحي . ولا يكاد يوجد هذا الباعث بدون هذا الاعتقاد إلا بشكل ضئيل . وأنما انصرف عموم الناس عن العمل نتيجة لتناسيهم قائدهم وتغافلهم عن مسئولياتهم تجاهه . الوجه الثالث : أننا لو غضضنا النظر - جدلا - عن الوجهين السابقين ، وفرضنا أن الاعتقاد بوجود المهدي ( ع ) ليس له أي أثر في الحث على العمل الاجتماعي المثمر . فهو - على أي حال - ليس موجبا للمنع عنه والحث على تركه . فلو وجد هناك دافع آخر للعمل ، أمكن أن يؤثر أثره بكل وضوح ، ويعمل عمله في العقول والقلوب المخلصة . والسر في ذلك واضح على الصعيد الاسلامي ، كل الوضوح . باعتبار أن الأحكام الاسلامية الموجودة في الكتاب والسنة ، كانت ولا زالت معروفة وسارية المفعول ، ولا زال الناس مسئولين عن تطبيقها وامتثالها بكل تفاصيلها . ومن الواضح أن الاعتقاد بوجود المهدي ( ع ) لا يرفعها ولا يخصصها لضرورة الدين واجماع المسلمين . وليس على الفرد المسلم الذي يريد الإطاعة والامتثال ، إلا أن يراجع الأحكام الاسلامية ليعرف ما فيها من جوانب شخصية وجوانب عامة . . . لكي يطبقها على حياته الخاصة والعامة ، ويباشر العمل الاجتماعي العام طبقا للتكليف الاسلامي بالجهاد أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو مكافحة الظلم . وهذا لا ينافي بحال ، عمل الفرد على صعيد عام ، تارة أرى فيما بعد الظهور ، لو حدث اليوم الموعود خلال حياته . وأما الفرد الذي يسير في طريق الانحراف ، ويبيع دينه بدنياه ، ويقدم مصلحته الخاصة وشهواته على كل اعتبار ، فهو من الطبيعي أن لا يكون الاعتقاد بالمهدي ( ع ) دافعا له على العمل ، بعد أن لم يكن الاعتقاد بالاسلام نفسه دافعا له . وهذا تقصير في الفرد وليس قصورا في الفكرة كما هو واضح .